الشيخ محمد الصادقي
307
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وذلك من مسارح الغلبة الربانية على الذين هم عن ذكر ربهم معرضون « أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ » ؟ كيف ، ونحن نرى الأرض طول تاريخها الانساني تطوى فيها رقعة الدول المتغلبة المتألبة فتنحسر وتتقلص وتتنكّس ، فإذا هي ويلات في دويلات بعد ما كانت إمبراطوريات كالروماني والإيراني ، وإذا هي مغلوبة على أمرها وقد كانت غالبة على آخرين . قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ 45 . إنذار رسالي ليس إلا بالوحي ، دعاء لمن يسمع الدعاء ، فاحذروا أن تكونوا من الصّم الذين لا يسمعون الدعاء فتطوى الأرض تحت أقدامكم ، وتقص يد القدرة الربانية أطرافكم ، فتصبحون جيفة جيفة بعد ما كنتم - كما تزعمون - في حياة ناعمة شريفة . فلا قصور ولا تقصير في الإنذار بالوحي ، وانما ذلك فيمن ينذرون ولا يسمعون « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 8 : 22 ) حيث تنازلوا عن السمع والعقل انسانيا ، فأصبحوا شر الدواب « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 7 : 179 ) : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ 46 . « نفحة » فقط دون زيادة ، وهي النفحات الدنيوية بمختلف العذابات مستأصلة ودونها ، وهي على أية حال نفحة من العذاب وإصابة اليسير منه القصير ، دون نفسه الطويل العسير ، يدل واقعه على عظيم متوقّعه ،